السادة السكان

عارف الواد اللعبي الى ما يحبش المذاكرو ويعز العب والفرجة على التلفزين و تضيع الوقت في ولا حاجة  الواد الى على طول يا في البلاي ستيشن يا في الاركيد ولا السيبر ؟ اهو الواد ده اسمه بعزق صاحب بعزق الانتيم واد غلبان ماشي جنب الحيط عارف مصلحته بس مش عارف يحققها صحبيته مع بعزق مضيعاه طول الوقت عنده امال كبيرة وخطط منقة و دقيقة لتنفيذها ما بيصدق بعزق يتورب عنه عشان يبدا في تنفيذها لكن هوب من حث لا  يدري بعزق يرجع ينط له تانى و يشتته تماما اهو العبيط الى ماشي ورا بعزق ده اسمه حلمبوحة .. بهانة بقى تلاقيها قاعدة طول الوقت في بلكونة بيتهم تتفرج على الناس و العربيات و البياعين و هما رايحين جايين لا تزهق اوي اوي و تقرر تخوض المغامرة و تنزل من بيتهم تروح تقعد في الكافية الشيك الى هناك ده تقعد لوحدها في ترابيزة جنب الشباك عشان تتفرج من وراها على الشارع  و تطلب واحد شاي عشان دي ارخص حاجة في المنيو و لما يجي تشربه براحتها اوى و بعدين تحاسب وتطلع جري على بيتها بهانة مخها مليان حواديت بتشوف الحواديت في كل حاجة بتقرا حواديت في الكتب في المجلات في الاخبار حتى في استاتيوهات اصحابها لى الفيس بوك كل حاجة في الدنيا لو اتربطت صح بحاجة تانية ممكن تعمل حدوته و بهانة بتحب الحواديت طول عمرها بتألف واديت و تعيش دور البطولة فيها ولما تزهق تعمل لنفسها حدوته جديدة لكن هاتموت و تعيش حدوته تقابل فيها ولد يحبها و يعمل المستحيل عشان يلفت نظرها و في الاخر تاخد بالها منه و تحبه هي كمان و يعيشوا سوا في تبات ونبات السبب الرئيسي لنزولها من بيتهم للكافيه هو انها تدي فرصة للحدوته دي تتحقق لكن ماحدش بيقعد في الكافية غيرها .. ملواني بقى هو الى بيصرف عليهم شقيان و كحيان و ضاربه السلك من  كل حته مصاريف العيال قاسمه وسطة لكن هايعمل ايه قسمته ونصيبه حمار شغل و راضي بقليله ساذج و عبيط كباقي السكان لكن قوي و دماغه ناشفه ومابيسبش حقه هادي معظم الوقت بس لما بيتنرفز بيتصرف برخامة وغشومية

دول السكان بعزق , و بهانة , و ملواني , و حلمبوحة 

زمهرير

كالعادة رجعت من الشغل لقيت البيت فاضي , شغلى جنب البيت لحد الساعة 2 ونص 3 بدخل اقول سلاموا عليكوا للحيطان والهوا و لمبة الصالة الى سبتها قبل ما امشي الصبح و للملايكة لو كانت الملايكة لسه بتخش بيتنا .. في شغلى البعيد الى كنت برجع منه 6 سبعه و احيانا تمانيه تسعة كنت بردو برجع الاقي البيت فاضي بس الوقت الى كنت بقضية لوحدي مع نفسي كان اقل . من ساعة وفاة امي لما بدخل البيت اول حاجة اعملها اولع نجفة الصالة و اشغل التلفزيون و اسيبه واروح اشوف  عايزة اعمل ايه بسيبه شغال حتى لو قاعدة في اوضتي قدام الكمبيوتر بشتغل ولا بسمع اغاني ولا بشوف مسلسل مش اهمال لكن ونس حس معايا في البيت الكبير الفاضي الى عايشه فيه

من فتره كنا بنعمل تمرين محادثة في الكورس و كان معانا لسته اسئلة نسألها لبعض زميلي سالنى عايزة تعيشي في بيت عامل ازاي رديت عايزة بيت صغير اوي مساعد المدرس الى كان بيشرف على مجموعتنا ضحك و سال و هو مندهش اوي ليه ده احنا  في بلدنا البيوت ضيقه اوي و الناس كلها بتحلم تعيش في بيت واسع ابتسمت و ماردتش ما بقتش لاقية سبب مقنع اقوله غير السبب الحقيقي فضل باصص لي في فضول منتظر اجابة لحد ما زميل تانى اتطوع وقال عشان شغل البيت هايبقى اقل ضحكت وقلت له اه شغل البيت هايبقى اقل ماكنتش عارفه اقول له ازاي بلغتى الكسيحة ان البيوت الواسعة باردة و ميته و البنى ادم فيها بيبقى وحيد لدرجه بغيضة غير طبعا ان دي مش اجابة تتقال في موقف زي ده و لشخص زي ده !

اول امبارح صاحبتى الى لسه راجعة من عملية صاحبتها الى بتروح معاها كل مرة كان عندها مشوار عرضت عليها اوصلها و رفضت اصريت و اصرت وفي الاخر قلت لها بهزار على فكرة لو وافقت هاتكسبي في ثواب انا مش عايزة اروح بيتنا ضحكت وشكرتني و اصرت تروح لوحدها مشيت مجبره في طريقى المعتاد مع صحبة الطريق المعتاد ببفكر في طرق للفرار و تضيع الوقت
دلوقت لسه قاعدة بلبس الشغل و مصرة بعد ما افش خلقى في الكلمتين دول اخد بعضي وانزل اصور ورق و اشتري طلبات و الف السبع لفات و ارجع و غالبا هارجع بعد كل ده و ما الاقيش حد في البيت بس هارجع مهدودة و انام فورا.

للحق انا واخواتى عمرنا ما كنا قريبين من بعض و طول عمرنا عايشين في بيتنا زي الى عايشين في جزر مستقلة ولما بيكونوا موجودين كل واحد في اوضته وفي حاله لكن بردو في حس  في حد تخرج الصالة عشان تشرب تلاقية بيتفرج على فيلم كله دوشه تساله ايه ده فيقول لك مش عارف لسه باديء فتقوم قاعد تتفرج معاه او تسيبه و تخش تنام وتقول له وطي الصوت على قدك و تفضل بردو سامع طراطيش صوت جايلك من الصالة و بيبقى في ريحة  ريحة الاكل الى بتحضره اختى لغدى بكره او الورنيش الى اخويا بيلمع به جزمته او الطين و الرطوبه عند مدخل الشقة و الجزم الى قربت تبوظ من مية المطره الى مش عايزة تنشف في الشارع لكن بيتنا مات بموت امي لا صوت ولا ريحة ولا روح.

الفترة الى فانتت اكتشفت ان عندي ادمان للبيوت بيت عمي بيت خالي بيت مديرتي حتى بيت صاحبتى الي رحته مره واحدة لما كانت عيانة .. زيارة البيوت العامرة بالامهات تدفيء القلب قليلا فاسواء شيء في الوجود ان تمضي في حياتك بروح مصطكة الأسنان. 

مكرونة شرايط و بيض مقلي و بطاطس محمرة بالمايونيز و خيارة !!!

سأموت قريبا صريعة السكرى او احد امراض القلب والشرايين !!!! كمية العك التى اتناولها والتى لا تملك من المنطق سوى الغرض المهين المعروف بسد الجوع صارت لا تحتمل .. انا اجيد الطهى ليس لانى ادعى ذلك بل لان من اكلوا من يدي يتصاياحون بهذا دائما .. لماذا لا اعد لنفسي الطعام بنفس الجودة والعناية التى اعده بها للاخرين ! لماذا قتل نفسي بالبطيء ! لماذا في احسن الفروض أحولنى إلى خرتيت صغير !!
لم اكن يوما رشيقه  ولم اهتم يوما بالحميات و تجويع نفسي من أجل ارضاء الصور النمطية للجمال لدى الاخرين لكن ما افعله بنفسي هذه الايام لا علاقة له ضرب الحائط اراء الاخرين او الاغراق في الشهوات و نقاط الضعف الامر صار  اقرب لـ (املا التنك باي بنزين خليها تدور و اطلع من نافوخي!!!!) 

لان اربعون قرشا لا تشتري رغيفين حاف ناهيك عن الغموس

امس ظهرت نتيجة امتحان الثلث الاول من الكورس و رسبت. هذه المرة كان رسوبا لا جدال فيه في امتحان الثلث الاخير للمستوي الماضي بالكاد نجحت و في امتحانه النهائي رسبت لكن السلوك و الحضور ونسبة الحضور و الشفوي و المقالة رفعوني لانجح بالكاد . النجاح في الكورس من 70%. في المرتين السابقتين كان مجموعي في الستينات هذه المرة  كنت اعرف ان الوقت لم يكفي لحل نصف الصفحة الاخيرة و انى تركت بضع فراغات على امل ان اعود إليها لاحقا و لم يكن هناك وقت .. واني غاليا فقدت بضع درجات ثمينة بعد ان سمعت المراقب يعلن ان الباقي من الزمن خمس دقائق بينما مازال امامي صفحتان اسرعت لصفحة الرموز الصينية اخط الدوائر حول الاجابات الصحيحة و اكتب النطق الصحيح لها و عدت بسرعة لصفحة المحادثة لم اكد اكمل بضع فراغات حتى انتهى الوقت .. كنت انتظر نيجة مشابهه لما سبق تدور في فلك الستينات قضيت الاسبوع ما بين الامتحان واعلان النتيجة و انا اؤنب نفسي على اهمالى وقلة مذاكرتي و اسالنى اذا كان هذا حالى بعد 21 درسا درستهم في عام ونصف فكيف اتوقع ان احصل اي درجات في اختبار الاجادة الذي سينعقد بعد 3 شهور و الذي سيختبر إلمامي بـ50 درسا !!! 
قبل اعلان النتيجة بيومين ذهبت لقضاء مشوار لأختى و عدت منه وقد عرفت طريق دراسة امر كنت ابحث عنه منذ زمن و قضيت الطريق من حيث كنت إلى بيتى افكر في كيفية تدبير مصروفات الالتحاق على الاقل للتيرم الأول كنت افكر انى قد اضطر لاول مرة في عمرى للاقتراض لدفع المصروفات . ظللت حتى موعد نومي افكر في كيفية و امكانية الجمع بين ثلاث دراسات لغوية مختلفة و وظيفة  مرهقة و طن من الواجبات الاجتماعية  ولا اجد طريقة واحدة . 
امس حدقت  في ورقتي وانا لا اكاد اصدق ان مستواي الدراسي قد ينحدر إلى هذا الحد ظللت بعدها طوال المحاضرة شاردة اشارك بالكاد بينما اسال نفسي هل فقدت شغفى بما ادرسه ام هو الكسل ام الخيلاء التى غررت بى من قبل ام انصراف جزء ن اهتمامي لامور ظاهرها متصلة بالرداسة وفي باطنها لا تمت لها بصلة. ما ان انتهت المحاضرة حتى خرجت من فوري دون سلام او كلام. 
اليوم جلست افكر في كم المذاكرة المطلوبة منى اسبوعيا ثم يوميا لاحصل الـ50 درسا و قد قررت تأجيل التقديم للدراسة التى لا اعرف كيف امولها لبضع شهور لست بحاجة لان ابدا دراسة جديدة في اكتوبر بينما ينتظرنى تنينا مجنحا ينفث النيران في بدايات ديسمبر و توام سيامي من الديناصورات في اواسط يناير !!
كنت قد قررت - بنصف عقلي الشمال- قبل النوم امس ان اخفض نشاطي الاجتماعي إلى اقصى حد بأي ثمن بينما يرسم لي - نصف عقلي اليمين- سيناريوهات مفزعة للاثار الاجتماعية الكارثية المنتظرة لهذا القرار !!
جلست اليوم اخط الورقة بالقلم و قد فتحت الالة الحاسبة و النتيجة  امامي مانحة ايام العطلة الاسبوعية كما اكبر من ايام العمل الرسمية ثم صففت عددا من الامور التى احتاجها للبدء دون تأخير في الموعد المحدد في نهايتها كتبت (الالتزام بكل ما سبق ) ثم وضعت تحتا خطوطا كثيرة لأانى اعرف مقدما وبناء على تجارب مؤلمة سابقة ان العلم وامتلاك خطة ليس كافيا الاهم هو التنفيذ و الالتزام .. ا ل إ ل ت ز ا م

اكتشاف !

انا اغار منه! هذه هي الحقيقة لهذا اسخر منه واسيء معاملته! حين وصلت لهذا الاكتشاف شعرت بالفزع انا لا اتحول لكائن يشبه امي , امي لم تكن حقودة . انا ايضا لم اكن يوما حقودة فمتى صرت ؟ ... ام ربما كنت دوما كذلك لكني لم اقابل ما يستفز تلك الصفة الكامنة من قبل ! هل اتحول إلى مسخ ؟

لماذا اغار منه ؟ هل لانه يستطيع الحياة بعيدا عن والديه في بلد غريب بينما انا غير قادرة على التكيف بدونهما في بلدي؟ هل لان سلامة النفسي يغلفه و يطفو حوله كهاله تفسح له الطريق اينما قابلته بينما هرب سلامي و طالت غيبته ؟
اقضي وقتا طويلا بحثا عنه ولا اجده اراجع نفسي وافعالى و افكاري و مشاعري مئات المرات و احاول استعادته بشتى الطرق بلا جدوى  بدون سلامي تمور البراكين و تقذف حمما تحرق الاخضر واليابس و تملاء رئتي و وروحي بالرماد و السموم عشت بدونه طوال عمري احترق , فقط حين وجدته منذ  بضع سنين نزل على روحي بَرْدا و بَرَدا ماذا فعلت ليهرب منى؟

" يا حي يا قيوم أصلح لى شاني كله و لا تكلنى إلى نفسي طرفة عين"
"اللهم اسلمت وجهي إليك و ألجائت ظهرى إليك و فوضت امري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك , امنت بكتابك الذي انزلت ونبيك الذي ارسلت" 

أنا و أنت و بابا و ماما في ديزني لاند

امس بعد ان دفعنا حساب العشاء و تمكنت صديقتي الطفلة (اكبرها بنحو14 عاما) من فك ورقة الـ 200 جنيه التى حيرتها طوال النهار رايتها تضح ورقة بـ100 تحت زجاج الطاولة سالتها في تقريع ما هذا ؟ لمن هذه ؟ ردت متفاجئة: "إنها لى" فقلت فورا: " لماذا وضعتيها هنا ضعيها في حافظة نفودك حتى لا تنسيها" فعلق زميلنا مازحا: " اسمعى كلام ماما يا بنت " ابتسمت فتاتي في خجل وهي تضع نقودها حيث امرتها بينما علقت صديقة اخري : "فعلا ده رد فعل الام في موقف كهذا" فأمنت فتاتي في خجل: "فعلا هذا ما كانت ستفعله امي بالضبط " فربتت صديقتعى على كتفها وقالت مازحة : " احنا كلنا هنا زي ماما " رغما عنى فكرت في امي وعمتى و ارتفعت غصة في حلقي قمت على اثرها للحمام اغسل يدي ووجهي ...

انا اتحول إلى نسخة اخرى من امي كنت طوال عمري و ساظل اشبهها شكلا لكننى كنت اصر دائما على الاختلاف عنها موضوعا لا اريد حياة كحياة امي . عاشت امى حياة تعيسة و اسهم في زيادة تعاستها شخصيتها و قرارتها لذا مع كل حبي وتقديري لها قررت منذ زمن بعيد الا اكون مثلها مهما كان الثمن لكنى منذ فقدتها اتحول إلى كائن يشبهها لا شكلا فقط ولكن موضوعا ايضا اعتقد ان افتقادي المزمن لها جعلنى الجأء دون وعي للحل الوحيد الذي يجسدها مرة اخرى في حياتى أن أتقمصها!

امس استفاض احد الزملاء في الخوض في سيرة عائلة صديقه الاجنبي الجالس إلى جواره - محتضنا دمية الفيل دامبوا متصنعا البراءة - ! كان الاطار العام لما قاله الزميل ان صديقه الاجنبي يدعي الفقر والمسكنه هنا في مصر حتى لا يحاول احد استغلاله بينما هو ليس في حاجة للبقاء في مصر من اساسه و ان بامكانه العوده لبلاده غدا حيث يتمتع والده بنفوذ و ثراء واسعين ثم اضاف بضعة تفاصيل هنا وبضعة تفاصيل هناك فرسم صورة كاريكاتورية للاب جاعلا نفوذه وثراءه يبدوان راجعين لكونه رئيس تنظيم إجرامي ما ! تاملت الشاب ابن الثقافة الاجنبية المرفهه و هو يبتسم في حياء وعدم فهم و وددت لو صفعته مرتين صارخة في توحش :"ما تنشف يااااض!" كنا ساعتها في زيارة  لصديقة مريضة فاكتفيت وانا اراه يداعب الدمية في حنان بابتسامة استغراب و انا افكر "ياختي كميلة" لكزتني صديقتي المريضة فانتبهت انى قلتها بصوت عال فصمت تماما لكنى طوال الامسسة و بعدما ودعنا صديقتي و ذهبنا لمشاهدة عرض فنى ثم تناول الطعام لم انفك اتامله و افكر ماذا سيفعل الفتى لو فقد والده ذو المال والنفوذ غدا هل سيذهب ليرث ما تركه له ويشعر بالحيرة والضعف هل سيتوقف عن احتضان الدباديب و يتحول تدريجيا إلى كائن يشبه والده في كل شيء ليعوض افتقاده له ؟ ام سيظل على حاله الوديع ذاك ؟ دعك من هذا  ماذا يفعل الان ووالده يبعد عنه الاف الاميال حين يحتاج للنصيحة او يحتاج لمن يربت على كتفه مشجعا إياه او يحتضنه موهونا عليه ؟ حين وصلت بافكاري لهذه النقطة تذكرت دمية الفيل المسكينة و حالة ثومة العاشق و فنظرت له شذرا و اسمعته تعليقا سخيفا ما و اشحت بوجهي عنه .

لولا رحمة ربي لكنت مت رعبا و لحقت بأمي وانتهينا .. الحياة بدون اب او ام مفزعة الى اقصى حد .. حين نكون صغارا نكون معتمدين عليهما كليا نستمتع بما يقدماه لنا بلا هموم , نكبر قليلا فيتحولا إلى قيود نرغب في الفكاك منها باي وسيلة ,نتخرج و نحظى بوظائفنا و رواتبنا كبرت او صغرت فنشعر اننا اخيرا كسرنا القيد وصرنا كائنات مستقلة و ندب على الارض في ثقة وخيلاء , يموت احدهما فنحزن و نبكي ونحتضن الاخر و يحتضننا ثم نتمالك انفسنا و تستمر الحياة ,  يموت الاخر فتكتشف انك صرت يتيما لايهم كم عمرك وقتها حتى لو كنت "شحطا" جاوزت الثلاثين لديك وظيفة وراتب و خطوة واثقة رزينة تدب بها حيث تشاء .....
الاب والام ليسا سندا ماديا يوفر لك طعامك وشرابك و كسوتك و إيجار البيت الاب والام سند معنوي لن تجده عند احد سواهما وان وجدته لدي عم او خالة فستستعمله في حرص و اقتصاد شديدين حتى لا ينفذ رصيدك بسرعه لدى هؤلاء فلديهم بالفعل من هو اولى منك ليسحب بغير حساب وما انت سوى متطفل يعرف انه كذلك لكنك تتطفل مضطرا لانك إن لم تفعل ستجن او تموت و غريزة البقاء أقوى من أي احساس بالكبرياء للأسف.


كابوس



رأت - فيما يرى النائم – نفسها تخطو بثقة و اعتدال في مكان فسيح كانت ترتدي الثوب الاسود الضيق الذي رات صورته على الفيس بوك قبل ان تنام بكافة المكملات التى تناثرت حوله في الصورة  سوار وعقد و حزام زرق كالسماء و تدق على ارضية رخامية بحذاء عالي الكعبين من ذات اللون بحثت بعينيها عن مرأه فلم تلمح واحدة تحسست الثوب الحريري يلف جسدها باحكام و شعرت بنشوة وخيلاء مررت يدها على شعرها فوجدته معقودا مرفوعا باحكام فوق راسها شعرت بجذوره المشدودة بقوة تؤلمها لكنها استعذبت الالم تسائلت إن كان الشريط الستاني الذي يلف شعرها هو الاخر بلون السماء ثم شعرت انها غبية بالتأكيد بلون السماء داعبها شعور انها ذاهبة لتفطر امام تيفاني سمعت مواءا ضعيفا بينما يحتك جسم ناعم دافيء بساقها خفضت بصرها فوجدت قطا مشمشيا يتمسح بها قرفصت في اناقة تربت عليه و تداعب فرائة حتى قرقر راضيا فابتسمت فكرت انه لو كان سياميا فضي الفراء أزرق العينين كان سيصبح اكثر ملائمة  قفز القط فجاه من بين يديها كانما يعترض على الفكرة تابعته وهو يختفي ثم انتصبت واقفه تلفتت حولها بحثا عن احد فلم تجد تحسست جسدها في رضا و قررت ان تتبع القط , مضت تخطو من جديد بثقة و بدلال شعرت بأعناق تستدير واعين تتبعها لكنها لم تلمح أي منها بعد روادها احساس انها تلك المراه الإيطالية في اللفيلم الذي يحمل أسمها ماذا كان اسمه \ أسمها؟ تسائلت ولم تبال بالاجابة كانت الاعناق والاعين الخفية تسكرها هبت نسمة لطيفة عن يمينها فالتفتت لتجد نافذة مفتوحة لا تتوقف ستائرها عن الحركة بفعل الهواء اقتربت من النافذة فرأت المراة الإيطالية التى نست اسمها تخطو في الساحة بتحد وقد صبغت شعرها الفاحم بالأحمر جلست على اول طاولة قابلتها بالمقهى ووضعت سيجارة في فمها فامتدت إليها عدة ايدي تحمل قداحات مشتعلة , اسرعت الخطا محاذية الجدار الذي امتلاء بالنوافذ وقد قررت ان تنزل إلى الساحة لتسأل المراه عن أسمها و الاهم تسالها عن امر لم تدر ما هو لكنه بدا لا يحتمل الإنتظار غادرت المراة مجلسها واتجهت لمبنى قريب يحيط بها ويتبعها أصحاب القداحات و نفر غير قليل انضم إليهم من رواد المقهى والعابرين توقفت امام احدي النوافذ لتناديها وتطلب منها الانتظار لكنها لم تدر بم تناديها تابعتها و هي تدخل المبنى مع حاشيتها وقررت انها حين تصل للساحة ستدق الباب وتطلب مقابلتها ركضت بحذاء الجدار و نوافذه كلما مرت بواحدة القت بصرها تجاه الساحة لتتاكد ان المراة لم تغادر المبنى بعد لكن الجدار بدا بلا نهاية بينما الساحة تبتعد شيئا فشيئا والمشهد امام النوافذ يتغير تباطئت خطواتها وشعرت بالحيرة جاء صوت من خلفها يقول- مهذبا رخميا وبلغة غريبة- : سيدتي .. التفتت له مندهشة كان يرتدي زيا انيقا و رغم ذلك صنفته كواحد من الخدم و هي ترفع ذقنها في كبرياء اشار الى عكس الاتجاه الذي كانت تركض فيه : الحفل في هذا الاتجاه .. تبعته في وقار وقد تذكرت انها مدعوة لحفل كيف نست هذا قادها عبر ردهات عدة بدا ان لا نهاية لها حتى توقف فجاه امام باب ذهبي بضلفتين يحرسه خادمين يمسك كل واحد بمقبض احدي الضلفتين في استعداد : سألعن عن وصولك الان  قالها فتحرك الخادمين يجذبان الباب الثقيل .. توترت و بحثت بعينيها عن مرآه فلم تجد  خفضت بصرها بسرعة لتطمئن على هندام ثوبها كان زمرديا منفوشا عاري الأكتاف هزت رأسها حين شعرت بالضوء القادم من خلف الباب فتحرك شعرها حرا يداعب كتفيها و ظهرها العاريين و جدت نفسها فجاة تقف في قاعة واسعة بين سيدات انيقات و سادة يرتدون الازياء الرسمية و يعلقون النياشيين تغطي وجوههم أقنعة  مزركشة يزينها الريش او نحتت لتحاكي وجوه الحيوانات والطيور تحسست وجهها فوجد قناعا يزينه الريش يغطيه لم تفهم من أين جاء ولا كيف يحافظ على مكانه دون تثبيت سمعت من يهمس خلفها بأن "انظروا انها هنا" شعرت أنها المعنية تلفتت حولها بحثا عن مهرب حتي وجدت بابا زجاجيا لا يبعد عنها إلا قليلا انزلقت بخفة ورشاقة بين السيدات والسادة حتى بلغته خرجت إلى شرفه واسعة تطل على حديقة كبيرة لمحت ظلا يتحرك فالتفتت ناحيته و جدت رجلا في زي اسود يسرع الخطا هابطا درجات تفضي للحديقة نادته وهي نسرع للحاق به :انتظر لم يلتفت لكنه ابطاء الخطا حين ادركته اخيرا كان قد بلغ الحديقة و وقف ينتظرها كان زيه الرسمي الاسود يخلو من النياشين والسيوف بل والالوان عدا فراشة حريرية زمردية تحيط بعنقة من خلف قناعة حالك السواد بدا ان عيناه تشتعلان بلهب أخضر خمد تقريبا حين اقتربت منه فرد كفة يغطيها قفازا اسود فتوقفت على بعد خطوات منه تاملها طويلا وابتسم بركن فمه عادت ألسنة اللهب الأخضر تتراقص في عينية فشعرت بمثلها يتراقص في احشائها أشار لها بكفه أن تقترب رغما عنها اقتربت كان اللهب قد سيطر على ساقيها يدفعهما دفعا نحوه شعرت بالظلام يلفها  وصارت لا ترى سوى اللهب المتراقص في عينيه تحول الظلام إلى فراء أسود يلفها باحكام ويعتصرها حتى تقطعت انفاسها امتد الفراء ليغطي رأسها ووجهها بينما اللهب الاخضر يرقص في جنون انتبهت قبل ان يغطى الفراء عينيها ان الاذنين الناتئتين على قمة رأسة ليستا جزءا من القناع بل جزء من رأسه ملاء صوت المواء اذنيها بينما يصر الفراء على اعتصارها اكثر فأكثر فاكثر فأكثر
صرخت فزعه و حاولت بكل ما لديها من قوة ان تخرج من الشرنقه الفرائية السوداء و كلما فشلت في اختراقها صرخت في قهروانهمرت دموعها شعرت بحركه حولها وسمعت من ينهرها : بس عشان نعرف نخرجك من الكفن ده ... هدأت و قد بدات تستوعب كنه الموجودات والاصوات حولها ...
 لهثت طويلا بعد ان انقذوها لم تكن تصدق ان الهواء يدخل رئتيها بالفعل كان العرق و الدموع والمخاط يغطون وجهها لكنها لم تبال كانت تسحب الهواء في جشع لرئتيها .. فقط رفعت فقط راسها تتامل غرفتها وسريرها و البطانية المكومة إلى جواره بينما لا تتوقف امها و اختها عن اللوم و التقريع و لا يتوقف قطها عن حك فراءة بسيقانهما.

كلاكيت تاني مرة


ترحل الزهوة ويبقى الحنين
ها هي حكاية اخري تلملم اطرافها استعدادا للرحيل , تلملم أيضا بقايا الاضواء والألوان , و تسحب دفقات الدفء ونفحات العطر
وها أنا ككل مرة يحرقني الفراق قبل الرحيل قبل الوداع, فاسواء من الفراق انتظاره , و أسواء من الرحيل مراقبة الراحل يستعد, يرتب حاجياتة, يضع معطفة و ينتظر صافرة القطار
ها هي حكاية اخرى تمضي دون أن تلمنى ضمن ما تلم او تسحبني فيما تسحب , دون أن ترتبني بنظام في أحد الحقائب أو تضعني بعناية في احد السلال ربما لاني لم اعد طفلة ولم تعد الحقائب تسعنى ولا السلال تضمني ولم يعد أحد قادرا على حملي أو مباليا بضمي
حين تاتي صافرة القطار اخيرا, تلتفت الحكاية , تبتسم, تلوح بكفها و قبل أن تمضي ترجع الصدى لأخر ما قيل .. لكنها لا ترحل حقا ما يرحل هو لحظات الترقب والتوقع و الدهشة . تبقى الحكاية بعد رحيل زهوتها فنعود سويا نمشي كصديقتين قديمتين نتبادل الذكريات و نبتسم يملائنا الحنين, و قبل أن انام ارتبها بنظام في رف مكتبتي او اضعها بعناية في ملف اصفر صغير يحمل اسمها.


مزرعة الحيوان

مع كل الجنون المطبق الذي يعم هذه البلد المح عدد سلسلة المانجا التى اشرت لها في بوست سابق على مكتبي فاتذكر حوارا مع مؤلفها سألوه فيه لماذا توقفت لعام كامل عن العمل في السلسلة فأجاب ما معناه بانها كانت تمتليء بالقتل والدماء وانه كان بحاجة لان يبتعد عن كل ما بها من عنف و و حشية ليستعيد سلامه النفسي .... رغما عني اجدني ابتسم بينما تجلجل ضحكة رقيعة في اعماقي وافكر في تشف وسادية عما كان سيصيبه لو كانت احداث قصته تروي ما يجري هنا في هذه البلد كم عدد سيبدع قبل ان يتعطل سلامه النفسي و كم ستطول فترة نقاهته .. افكر ماذا لو عاش الاحداث بالفعل ماذا لو مشي في تلك الشوارع المخضبة بالدماء و طالع صور المحترقين و المدهوسين ماذا لو كان معنا هنا ؟؟ اجد صعوبه في تخيل ما سيصيبه لكن اعماقي لا تبالي وتطلق ضحكة متشفيه رنانة ..

تعلق زميلتي على تاجيل كورس  اللغة الاجنبية بسبب الاحداث و تعليق زميلة اخرى بانهم يخشون ان يصيبنا اي مكروه بان الاجانب يقدرون قيمة البشر و الانسانية على عكسنا فابتسم ولا اعلق - رغم اني اعتقد ان انبهارها بالقوم انبهار مبالغ فيه بشدة لكن هذا ليس مجاله الان - 


لا اكاد اغادر صفحة زميلتي إلى صفحتى حتى اجد قريبيتى تصف غير المتعاطفين بالحيوانات قريبتى تلك لا تنفك تستفزنى بجهادها الالكتروني لكنى في كل مرة احفظ لساني و اتجاهلها حتى لا اقطع ما بيننا من رحم هذه المرة ايضا تجاهلتها لكنى حين قمت لاعد كوبا من الشاي تخيلتها امامي تقول ما قالته من جديد لارد انا بكل توحش و سوقيه بانها محقة فنحن حيوانات لكن منذ متى تتعاطف الحيوانات مع الحيوانات نحن لم نعد بشر وهذه ليست دولة ولا مدينة ولا تجمعا انسانيا من اي نوع هذه غابة و الحيوانات في الغابة إما ياكل قويها ضعيفها أو يتصارعون على مناطق النفوذ  كل ما في الامر ان قطيعك اليوم صار مغلوبا بعد ان كان غالبا صار ماكولا بعد ان كان اكلا .. انا وانت و الكل حيوانات في غابة هذه الارض فلا داعي لحالة التسامي المفتعلة التى تعيشنها انت وقطيعك لان مشهد النعاج والخنازير والذئاب و هي تمشي على قوائمها الخلفية متظاهرة بانها بشرمبتذل الى ابعد الحدود

اين ذهبت ملعقة السكر ؟

منذ سنوات بعيدة تعطلت حاسة التذوق لدي .. في البداية ملائت البثور فمي كان الكلام يؤلمني الطعام يؤلمني حتى مرور الماء يؤلمني كان الحل الوحيد ان اضع ماصة طويلة في فمي وامتص بها ما يقيم اودي عشت على اللبن و العصائر لا انطق حرفا لم تبدأ المضمضة المقرفة التى وصفها الطبيب تحقق اثرا  إلا قبل رمضان باسب
وع حين اوقف الطبيب كافة الادوية وجلسات العلاج و اعلن انى صرت خالية من المرض تماما . في ليلة الاول من رمضان نويت الصيام والقيت المضمضة غير ماسوفا عليها في القمامة .. كان افطار ذاك اليوم  احتفاليا لحم و ورق عنب و ملوخية كانت البثور و الالم قد ذهبا لكنهما اصطحبا معهما قدرتي على التذوق كان اللحم اليافا طولية تنز منها عصارة ما و ورق العنب نسيج ورقي يخرج منه حبيبات طرية و الملوخية شرابا لزجا  لم اكن قادرة على تميز مقدار الملوحه او المرارة او اللذوعة او الحلاوة كانت البقلاوة التى قضيت ساعات أحشوها بالمكسرات المفرومة  وابرمها  رقائق مقرمشة ينز منها عصارة لزجة ليس إلا حتى النكهات المميزة للمكونات لم تكن هناك ..طوال رحلة العلاج القصيرة - مقارنة بغيري- لم تكن لدى شهية للطعام لكنى كنت اجبر نفسي عليه والاطعمة التى كنت اكرهها ولا اقربها تناولتها كدواء سخيف لان الطبيب نصح بها .. لكن خلو الطعام من اي مذاق او نكهه في ذلك اليوم لم يفقدني شهيتي كنت اكل بشهية مفتوحة كما لم أكل من قبل ...
------
منذ سنوات ابعد بكثير كنت وامي نشرب الشاي بثلاث ملاعق من السكر كانت امي تحكي ضمن ما تحكي في ذكريات طفولتها ان اسرتها لم تكن قادرة دوما على توفير صنف للتحلية بعد الوجبة الرئيسية لذا كان الشاي المحلى بكرم هو البديل .. حين اخبرها الطبيب انها مصابة بالسكر وان عليها التقليل من تناول السكريات واستخدام بدائل السكر امتثلت للامر الاول ورفضت الثاني تماما و خفضت مقدار السكر في الشاي الى معلقتين حين طلبت منى ذلك لاول مرة وانا اعد الشاي شعرت بتعاطف كبير معها ظللت اراقبها و هى تشربه حتى انتصف الكوب ثم لم اطق صبرا وسالتها عن طعمه فقالت لي لا باس به ثم قدمت لى كوبها و دعتنى لتجربته لم يكن سيئا ابدا بالعكس بدا  وكأن مذاق الشاي قد صار افضل قليلا فصرت من يومها اشربه بملعقتين معها .... بعدها بسنوات على مائدة الافطار في بيت خالتي سالتني  بعد ان حثتني على تناول الطعام كم ملعقة سكر قلت في شرود واحدة انتبهت للرقم الذي نطقته ثم فكرت ان لا باس فلدي رغبه عارمة في تناول شيء مر المذاق .. شربته بتان و تناولت معه لقيمات صغيرة من هذا الطبق و ذاك ولسبب ما كان الطعم المر لذيذا و فاتحا للشهية .. كان هذا في الصباح التالي لوفاة والدي ...
----
منذ ذاك اليوم صرت الاحظ ان قلة السكر في اي صنف يستعمله تحسن الطعم وان المرارة لا تفسده بالضرورة و انه حين يكثر السكر يطغى على نكهات رقيقة اخرى لا تقوى على مواجهته .. صرت افكر ان ربما ينطبق هذا  أيضا على  لحظات السعادة الشحيحة في الحياة لو زادت لطغت على لحظات اخرى ارق واعمق وافقدتها قيمتها و اضاعت علينا اهميتها وان اللحظات الصعبة في حياتنا يجب ان نخوضها باقل قدر ممكن من السكر حتى لا يلهينا عن حقيقتها رغم ذلك أظل لا غنى لي عن ملعقة السكر اليتيمة المتبقية تلك بدونها لا استسيغ الشاي نهائيا ولما كنت لا استسيغ حياتي هذه الايام نهائيا اجدنى اتسائل ...

هاهنا ..

مساحة شخصية لا أكثر ولا أقل .. إن اعجبك ما فيها اهلا بك وإن لم يعجبك اتركها غير نادم لا تصدع راسك و رأسي رجاءاً ..