‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكريات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكريات. إظهار كافة الرسائل

في غيبة العفريت الأسود

حين فرض حظر التجوال لاول مرة مساء الجمعة اضطر اخى للمبيت في مقر عملة لتاخر الوقت عاد صباح السبت في الثامنه وغادر البيت بعها بساعتين ليلحق بالمتظاهرين رغم اعتراضات أمي بالطبع , حين حل المساء كان التلفزيون لا يتوقف عن إذاعة استغاثات المواطنين و يعرض رقم للاتصال بالجيش لكن الرقم لا يعمل  وحين سمعنا ضرب الاعيرة النارية على أول الشارع اتصلت به أختى باكية طالبه منه أن يعود وان اللصوص كانوا سيدخلون الشارع لولا تصدي الجيران ..  وبينما يعود اخي ماشيا من التحرير لانعدام المواصلات  جائت الاخبار من الجيران ان اهالى الشارع المجاور امسكوا بهم  كانو سته ثلاثه منهم  يحملون كارنيهات شرطة و في التلفزيون جائت اخبار مشابهه مع نداء بالتبرع بالدم للمصابين تحت اصرار امي بقى اخي في البيت يوم الاحد بينما نزلت انا واختى وصديقتي واختها وذهبنا للقصر العيني من اجل التبرع بالدم
كانت الشوارع بلا شرطي واحد من اي نوع وعند المفارق والاشارات وقف مواطنون عاديون ينظمون حركة المرور بينما ترابض مدرعات ودبابات الجيش في الشارع  والناس تمر من جانبهم تحيهم و البعض يصورهم و هو ما فعلته انا وصديقتى في انبهار طفولي لا مثيل له بينما لا اتوقف عن الهمهمة طوال الطريق ذهابا وإيابا "سواعد من بلادي , تحقق المستحيلا " كانت تسيطر على نشوة غير طبيعية و احساس غامر بالأمان والطمائنينه لم اشعر طوال سنى عمري الثلاثين بهذا الأمان كان نزول الشارع  قبل ذلك اليوم يعنى لى قرفا وهما وتلاطما و وجع قلب كان النزول الى الشارع يستدعى داخلى استنفارا عاما و تحفزا دائما للدفاع ضد اى من تسول له نفسه تسول له ماذا لا يهم المهم ان اكون مستعدة.
طوال الطريق من والي كنت اشعر اننى اتحرك في بيتي بلا استنفار بلا استعداد بلا متاريس وحواجز ولا تحفز من اي نوع .. لم اكن مغلقة مصمته امام العالم  بل كانت كل ابوابي ونوافذي مفتوحة على مصراعيها تستقبل العالم كله تعانقة بمحبه .
كيف و باي منطق يشعر المرء بالاستنفار والتحفز في وجود رجل الشرطة و حين يغيب يشعر بالامان و السكينه؟؟
الجواب الوحيد لدي هو انه تحول منذ زمن من رجل شرطة إلى رجل سلطة فلم يكن وجوده من اجلي بل من اجل غيري لم تكن قوته لي بل على لم يكن وجوده يحميني بل كان على ان احمي نفسي من وجوده
تغير وزير الداخلية لا تكفي فما يجب أن يتغير حقا هو الفكر الامني الشرطي في مصر حتى يعود الشرطي حاميا للشعب لا للنظام , محاسبه وزير الداخلية فقط لا تكفي بل يجب محاسبة كل من شاركة في تنفيذ جرائمة وكل عناصر الشرطة التي انسحبت من الشارع  و اخذت من الليل ستارا بعد أن خلعت الزي الرسمي لتعود للشارع من جديد كاشفة عن حقيقتها المخزية بلا مواربه


رنين العملة

كان لقائا مصغرا هذه المرة لكن الحضور كان يكفيني وزيادة كنت أعرف كل الموجودين وكل الموجودين يعرفوني ما جعلة مثاليا , تبادلنا الكتب كالعادة و ثرثرنا معلقين على هذا وذاك و قررنا الذهاب الى مكتبة الهيئة العامة للكتاب . قبل أن نبداء في التحرك رن الهاتف  وجاء الخبر هناك من سينضم إلينا فعدنا للجلوس من جديد والثرثرة من جديد و طلبت أخيرا بعض القهوة باللبن من اجل معدتي الخاوية و فردت الشال الأسود الصوفي على كتفي إتقاء لبرد التكيف.
جاء الضيف الذي وصفته الصديقة بالأستاذ المعلم الدكتور و الأب الروحي ..رمادي الرأس واللحية و المعطف سلم علينا و عرفنا برفيقه و جلس, مضى بعض الوقت لا يحدث سوى صديقتى ولا لوم عليه فلم ينطق بقيتنا بحرف متابعين السيد الأسطورة في فضول جائت قهوتي و طلب الضيف عصيرا مثلجا ثم عاد يحث صديقتى أن تعود للكتابة من جديد ويمدح موهبتها و اسلوبها بينما العق الكريمة الخفوقة فوق سطح الكوب وأضيف السكر وأسرع في رشفها ساخنة قبل أن يقتل حرارتها الشرير الرابض فوق رأسي , قالت صديقتي شيئا عن الملل وعدم الرغبه والاكتئاب او ربما افتقاد الرغبه في أي شيء نصحها بشيء ما وعلقت أنا بشيء أخر فالتقطه و صاغ نصيحة أخرى شيئا فشيئا ذاب الجليد ببطء لكن بثبات صحيح أن الجلسه في النهاية أنتهت دون أن يكون قد ذاب تماما لكنه التكيف كما تعلمون, تكشفت لي عن الضيف بضع أمور سعة العلم منها كان احدنا يسأل مباشرة فيما يريد؟ بينما أنا انغز الحوار بتعليق هنا أو هناك يثير حماسة الضيف للإستفاضة فاعود  للصمت والابتسام المحسوب و النظرات التى تجعل من لا يعرفني يظن أن تحت القبة شيخ

انقضت الجلسة فاخرجت النقود التي تركت في عهدتي (حساب من غادروا مبكرين) و أضفت إليها حسابي مضافا له نصيبي في الضريبة والبقشيش ككل مرة واضاف الضيف حسابه أيضا و ككل مرة أيضا كان المجموع اقل من الطلوب ببضع جنيهات عددت المبلغ مرتين فسالتي الضيف عن الفرق وقال شيئا ما عن الضريبة  فقلت بينما اخرج حافظة نقودي "بضع جنيهات" فمد يده في جيبه وأخرجها قابضة على ما يسد الفرق و يزيد و القاه على الطاولة تبعثرت العملات المعدنية محدثة انينها التقليدي في هذه الظروف بينما يلقي مزحة عن الفكة و يودعنا ويسلم علينا فردا فردا ودعناه و رددنا السلام ثم التفت ألم ما بعثره و اضعه في حرص مع بنى جنسه الاكبر سنا و أغلق الحافظة الجلدية عليه أن نغادر.

رحلة غير متوقعة

كنت انوى ان اكتب عن شيء مختلف تماما .. اعلان غاظنى و قد صارت كثيرة الاعلانات التى تغيظ الواحد هذه الأيام لكنى توقفت قبل مجيئي لدي صديقة فأضاء فرحها قلبي ثم زرت اخرى فغزتنى الذكريات

-----
كانت ساقي تؤلمني كثيرا وقتها فما ان وجدت كرسيا خاليا حتى جلست كانت القاعة كلها خاليه على غير العادة لم يكن هناك سواي ووالداي ثم جاء رجل وامراه يدفعان سرير متحرك عليه رجل نحيف بارز عظمه يتاوه في خفوت طرقا باب عيادة معالجة الالم التى طالما حيرنى اسمها هل الالم مرض له علاج الالم عرض يصاحب امراضا عده فكيف تكون له عياده تعالجه دون المرض .. فتحت الباب ممرضة استمعت الي كلام المراه والرجل المصاحبين للمريض و نظرت في الاوراق التى ناولوها اياها ثم ادخلت راسها الى الغرفه تقول شيئا و أخرجتها تفسح لهما الطريق لم يمض دقائق على دخولهم حتى علت صرخة ... خرج السرير و المرأه تتشبث به و الرجل ينهرها للتتوقف عن العويل و رائهما خرجت الممرضه و الطبيب تبادل الرجل معهما الهمس ثم سار الركب حتى المصعد وسرعان ما اختفي فيه .. ساعتها تذكرت جدتى اهذا ما حدث حين ذهبت الى المستشفى ولم تعد بعدها ابدا ؟ ... سمعتنى امي فاحتضنت رأسي وهي تقول " لا ياماما مش هو ده الى حصل مش هوه ده" ... لم اكن طفلة كان عمري وقتها نصف عمري الان .. هذا بالضبط ما حدث اخذت شهيقا تسحب الهواء و زفرته فخرج ممزوجا بروحها ....

لم تعاودنى ذكرى هذا اليوم بعدها الا فيما ندر .. حتى في تلك الليلة لم تعاودني حين دخل يرتجف وهرول الى السرير وارتمى عليه وسالنى ان اغطيه .. حاولت ان اعرف منه اسم طبيبه لاكلمه لكنه رفض اصر على الا اقلق بيمنا عرقه البارد و السخونه راسه تحيرنى .. بماذا يشعر بالضبط .. أصر "ده دور برد داخل على"  غطيته وسهرت الى جواره لا ادري بالضبط ماذا افعل رفض الاتصال بطبيبه ورفض الكمادات البارده لانه تشعره بالمزيد من البرد رغم سخونه راسه حين اعياني التعب تكورت على الطرف البعيد من السرير انتظر ان يتحرك او يطلب شيئا كنت اغمض عينى وافتحها فاراه علي ضوء الصالة فاطمئن .. لاادري كم مره حدث ذلك لكن حين فتحتها اخر مره كان ضوء الشمس يملاء الغرفة و العرق يغملانى من حراره الجو ...وهو لم يكن هناك .. نظرت في الساعه فوجدتها التساعة الاربع .. لعله صحا مبكرا وخرج  .. خرجت الى الصاله لاجده راقدا على الكنبه ذهبت اوقظه فلم يستجب امسكت هاتفه و كلمت الفتاه التى وعدناها ان نصحبها معنا و اعتذرت لها ثم عدت لأحاول ايقاظه من جديد .. انتبهت في تلك المره الى احتقان لونه و برودته هززته فهالنى تخشبه ..فهمت ...لكن زوج خالتى حين جاء بالاسعاف ظل مصرا " ما تقلقيش ياماما هما هيفوقوه دلوقت "  ..لكنى كنت اعرف ان هذا لن يحدث

نحن صغار جدا وتافهون رغم ذلك سبعون بالمائة من وزننا كبر لهذا يأتي الموت ويرحل بمنتهى بالساطة تاركا اينا نتخبط في العجز والضعف وقلة الحيلة

لقاء البارحة

وصلنا قبل موعدنا بعشر دقائق لم يكن هناك من أحد أمام الباب الحديدي سوى السيد ذو العوينات السميكة والعمر الطويل تذكرته فورا فابتسمت. سألة أخي عن الجماعة فأشار لأعلى "هناك لم يبدأوا بعد تفضلوا تفضلوا" فتفضلنا سألت أخي قبل أن نصعد السلم ان كان المفروض أن ننتظر أو نتصل فقال "لن نقف في الشارع المظلم هكذا دعينا نصعد" صعدنا واتخذنا مجلسنا في الرواق الطويل على كرسيين متجاورين بينما هناك في أخر الرواق طاولة يجلس خلفها اثنان المضيف والمنظم قال المضيف" لنتكلم قليلا حتى يصل الضيف هو في الطريق لا تقلقوا"

----
قمت بعد أذان العصر بقليل لأصلي و أجهز نفسي للنزول و حضور المسرحية التي دعيت لها, ما أن استويت واقفة حتي صدحت فيروز من هاتفي النقال "يا أنا يا أنا أنا ويااك" رددت على الرقم الغريب "الوو سلامو عليكو" ليأتي صوت الطرف الاخر مهذبا و متعجلا عرف نفسه فرحبت به, تأكد من صحة الرقم و أملاني العنوان فعرفته سألته عن بعض التفاصيل لأتأكد فأبتسم وقال "والله لا أعرف أنا لم أذهب من قبل هذا هو العنوان كما أعطيته" قبل أن يغلق الخط تذكرت فسألته بسرعة أن كان يمكن لأخي المجيء لأن الميعاد متأخر فرد "أه طبعا حضرتك ينفع" ناديت على أمي و ذهبت أخبرها ثم ذهبت لأخبر أخي.
----
سألتني السيدة الجالسة أمامي عن شخصية السيد المنظم فاخبرتها أني لا أعلم , كنت أعرفه شكلا لا أسما تماما كالسيد ذو العوينات والعمر الذي قابلنا عند الباب. أرتفعت رنة هاتف أحد الجالسين خلفنا وارتفع صوته محييا ومازحا وحاجبا صوت الضيف "والله طيب نعيما يا سيدي" نعيما !! التفت معظم الحاضرين اليه فخفض صوته ثم أنهي المكالمة. كنت قد ضبطت هاتفي على وضع الصامت حين تعالت رنات الهواتف في البداية رغم ذلك فاجئتني فيروز "أكتب أسمك يا حبيبي" الأدق هي افزعتنى أنتفضت في مكاني ثم اسرعت الغي مكالمة والدتي واعيد ضبطه من جديد على وضع الخرس قبل أن أعيدة لحقيبتي أمعنت النظر فية مجددا و تاكدت مرة أخرى من خرسة التام.
----
مع أنتصاف النهار كنت قد وطنت نفسي أن طلبي قد رفض ومن ثم ركزت تفكيري وخططي على ما دعيت إليه بالفعل وان ظللت أفكر أنه من السخيف أن لا يأتينى رد حتى الان ولو بالرفض لأعرف ماذا سأفعل بالضبط وإلى أين ساذهب و ها أنا قبلها ببضع ساعات فقط أتلقى تأكيدا لم يفت خمس دقائق حتى هاتفني الرقم الغريب مرة أخرى وجائني الصوت من الطرف الاخر مهذبا متعجلا يعرف نفسه و يتاكد من الرقم أنتبهت قبل أن يملينى العنوان مره اخرى أنه يظننى شخص أخر فقاطعتة معتذرة ونبهته انه قد كلمنى منذ قليل. أعتذر عن الازعاج لأن الرقم على ما يبدوا تكرر أمامه فاعتذرت عن الازعاج بدوري لان تكرار الرقم غالبا سببه عدد الرسائل التي ارسلتها. أغلقت الخط وبدأت الاعداد للنزول قبل دقائق من مغادرتنا صدحت فيروز مرة اخرى فأعددت نفسي لفاصل جديد أعتذر فيه عن إلحاحي لكن الرقم كان مختلف وحين رددت "ألوو سلامو عليكو" اغلق المتصل الخط.
----
سالتني السيدة الجالسة أمامي إن كنت قد دعيت للحضور فأجبت ان نعم , فأخبرتنى انها أيضا مدعوة حييتها في خفوت ورحبت بها فسألتني إن كنت أعرف باقي المدعوين فأجبت أن لا , قالت أنها ترى وجوة جديده اليوم ثم استطردت حين لمحت الغباء مرسوما على وجهي لقد دعيت من قبل في مناسبة سابقة , أه قلتها في نصف فهم, هل كانت تنظر مقابلة ناس أخرين ؟ قبل أن تعتدل للأمام مرة أخري سألتني سؤلا أخيرا هل هناك وسيلة مواصلات من هنا لرمسيس؟
----
سألني أخي بعد نهاية اللقاء بقليل "هل تنتظرين شيئا" فأجبته "لا" بحثت عن السيدة التى كانت تجلس امامي لاسئلها ماذا بعد هل هناك شيء ما مطلوب منا كمدعوين لكنها كانت قد غادرت مجلسها و لمحت طرف حجابها البنفسجي الامع فعرفت أنها قد ذابت في زحام باقي الحاضرين الذين حاصروا طاولة الضيف والمضيف . فكرت أني كان المفروض أن أسأل السيد المهذب حين أتصل ان كان علينا انتظاره قبل بداية اللقاء أو بعد نهايته لكن هو الاخر لم يقل شيئا, ماهو التزامي بالضبط مقابل هذه الدعوة الخاصة؟ كانت السيدة التي دعيت من قبل قد أختفت تماما. سالني اخي من جديد "هل تنتظرين شيئا" سألته وانا انظر للحصار المضروب حول السادة المهذبين " هل ترغب في تحيتهم" كان مثلي ينفر من الزحام والمزاحمة فاجاب بحزم "كلا"
----
نادى سائق الحافلة "سلم التحرير يا أساتذة" فسألني "أخي هل ننزل هنا" نظرت حولي ورددت "نعم" كان خط سيره مختلف عما توقعت ولكنه لم يبتعد كثيرا هبطنا من فوق الكوبري و مشينا في زحام الكورنيش حتي كوبري قصر النيل عبرنا الشارع و مضينا عبر ميدان سيمون بوليفار حتى وصلنا لشارع القصر العيني. كنت أعرف الشارع الذي نقصدة فلم نضل الطريق اليه .
في طريق العودة قفينا على أثارنا عودة الي ميدان التحرير لنركب منه الي شارعنا ثم بيتنا الحبيب الدافيء كانت الساعة قد قاربت الثانية صباحا فنبهت اخي ان إعادة البرنامج ستبداء بعد قليل فتناول جهاز التحكم وضبط الاستقبال على دريم 2 و جلسنا سويا ننتظر

فلامنجو

قالت هبه "سأفتقدك " وقالت هبه الثانيه "لا تنسيني " وقالت هبة الثالثه "راسليني" فوعدت هباتي خيرا وسألت ليلاى عن ليلاها فأبتسمت وأمرتني"كوني بخير"

***

كارت بوسته (1)
قمم ناطحات سحاب تبرز من فوق السحاب فى الجهه الاخري انمنم خطى وأكتب: (عزيزتى هبه طلبت منى ان ابعث لك بكروت بريديه هذا هو اولهم لكنى لا اعرف ماذا يكتب الناس فى الكروت البريدية بخلاف سلامات طيبون صحتنا بخير والجو جميل..رغم انه ليس جميلا حين غادرت الطائره مكيفة الهواء تكثف بخار الماء على نظارتى صانعا شبوره كثيفة صارت تتكرر كلما خرجنا مما يضطر والدى لسحبى كالعميان حتى تزول الشبوره من تلقاء نفسها حين يكتسب الزجاج حراره الجو. في الصوره ترين ناطحات السحاب التى تميز شارع الشيخ زايد وهناك في الطرف البعيد قمة برج العرب على شاطيء جميرا. من نافذة الصالة يمكنني أن أري هذه الناطحات و في المساء امسك النظاره المعظمه واتابع قمة احدها وهى تغير الوانها واعد اخضر, أحمر, موف,.. علي عكس شارع الشيخ زايد معظم بنايات السطوه (حيث نسكن) لا تزيد عن اربعة ادوار وهناك مساحه لا بأس بها تحتلها بيوت فقيرة من دور واحد يسكن معظمها هنود. اما شاطي جميرا فأغلب سكانه من الاوربين) أحشر توقيعى بصعوبه وقد فاجئنى انتهاء المساحة البيضاء كلها..

كارت بوسته (2)
ميدان تتوسطه حديقه دائريه ترتفع فى منتصفه ساعة عزيزتي هبه لا اعرف ما الذى خبطنى فى يافوخى لاختار هذا الكارت الغير عاطفى لكنى اول ما رأيته جذبت والدى من ذراعه وقلت فى سعاده "مش دى الساعة الى بنعدى من جنبها كل شويه" نظر لى في استغراب وسحب الكارت بيد وسحبنى بيده الاخري ( بلهاء تحب الكروت..ما المشكله). دبي مدينه جميله وصغيره نظيفة جدا ومليئة بالحدائق سواء عامه او تجميليه تتوسط الطرقات احينا اشعر اني اتحرك في احد تلك الماكيتتات المجسمة للمدن ماكيت متقن لدرجة انك تتعجبين من وجود الناس فيه وأحيانا تنسين انك فى بلد عربى من فرط ما تتحدثين الانجليزيه لولا والدى وبعض اصدقائه من العراق وسوريا والمغرب ما تكلمت العربيه الا مع نفسى او معك هنا فالباعه معظهم هنود وباكستان واحيانا صينيون وفلبينيون كذلك ندل المطاعم وسائقى التاكسي دعك من ان انجليزيتهم ليست هى ذات الانجليزيه التى تعلمناها عندنا كل جنسيه هنا تنطق الإنجليزية وحروفها بأسلوب يختلف في ركاكته عن الجنسيه الاخرى.

كارت بوسته (3)
بحيرة ترعى فيها طيور ممشوقة السوق وردية اللون وفي الخلفية ناطحات سحاب عزيزتي هبه أرجو أن تعذريني فكل مره لا ابدأ كلامي أو انهيه بشكل محترم كالسلام عليك وعلى ماما واخوتك أو السؤال عن أحوالك.. كيف هم وكيف حالك...
ما ترينه فى الصوره هو منظر حقيقى لم اصدقه حين رأيته أمس مع صديقتي ابنة البلد ولكنها شرحت لى ان هذه ليست بحيره انما هى اخر منطقه من الخور الذي يقسم دبى الى ديره وبر دبي وانهم انشئوا فيها محميه طبيعيه لهذا الطائر الذي يمر من هنا في طريق هجرته كل عام.. قالت لي أيضا أن الأشجار التي ترينها ليست من البيئه هنا وانما استوردت خصيصا من البلاد التى يستوطنها الطائر حتى لا يهاجر عائدا ويستقر في دبي. لم اصدق.. ولكنها اصرت وحين سالت والدى قال انه لا يدري.... هل يعقل ان تضحكى على فطرة مخلوق وتقنعيه بتغير وطنه حين تحيطيه بمظاهر من هذا الوطن ؟؟

مظروف يحوي صورتين وخطاب
عزيزتي هبه:
في الصورة الأولى ترين قصر الحاكم القديم وهو احد أجزاء قرية التراث وأمامه الخور العابرة تطفوا فوقه تقطع الطريق بين شاطئيه محملة بالسائحين أخبرتني صديقتي أن العابرة كانت هي الوسيلة الوحيدة للربط بين ديره وبر دبي قديما الآن هناك نفق الشندعة و جسري المكتوم والقرهود (تنطق الجرهود) هناك وسيله سياحية أخري لعبور الخور وهى أتوبيس بر مائي يبدأ رحلته عند برجمان (مركز تسوق ) وينتهي عند قرية البوم السياحية (أخبرتني أن البوم هي سفينة قديمة لصيد اللؤلؤ(ينطقونها هنا لولو)

في الصورة الثانية ترين كوكو الببغاء المزعج الذي يسكن صالة بيتنا لا يغرنك مظهره الوديع فهو متشرد بالسليقة وبلطجي.أما ساكن الرواق الصغير فهو بلبل عصفور الكناري والذي حاولت أكثر من مرة أن أصوره في وقفته المفضلة فوق مصفاة الأطباق لكن لم استطع دائما يطير مذعورا قبل أن التقطها والدي علمني أن افتح له باب القفص واتركه يطير في الشقة واخبرني أننا إن لم نفعل سيموت. يطير حرا أينما شاء ويحط في كل مكان يمكنك تخيله ويترك لي من أن لان توقيعا جافا صعب التنظيف لكنة أبدا لا يقرب قفص كوكو ففي أول أيامه هنا كان غشيما وفعلها فنال عضة محترمة أبقته في قفصه أسبوع حتى شفيت ساقه. من موقعة المميز بجوار باب غرفتي يغنى لي قبل أن أنام وبعد أن أصحو, لديه عدة ألحان يقول والدي انه ينادى بها أنثاه يقول أيضا انه سيتوقف عن التغريد لو اشترينا له واحده لكنى لا انفك اتخيلهما يحلقان معا في الصالة وغرفتي و يلتقطان بمنقاريهما شعرة من مشطي من أجل عشهما... لكن كوكو لا يتركني اهنأ بأي من ذاك في الصباح يصرخ باسم والدي حتى يقلق نومه ونومي وفى المساء يراجع أسماء عائلتنا التي يحفظها غيبا وعليك أن ترديدها ورائه و إلا ظل يصرخ حتى تفعلين.. والدي يحاول الآن جعله ينطق كلمة بابا ممطوطة كما افعل أنا حين أكون رائقة

أراك قريبا...
***

قالت هبة "وحشتني" وابتسمت هبة الثانية " مرحا" وسألت هبه الثالثة عن كوكو أما ليلاي فقد طوقتني بعينيها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت عام 2006 بمجلة بص وطل الالكترونية

بر دبي

أقراء هذه الأيام رواية أسمها بر دبي و جدتها في المعرض لدي دار المدي. عادة حين ادخل المدى أكون في اقصى درجات الحذر والتيقظ فاصدارتهم تخطف العقل واسعارهم ستحولك إلى شحاذ ملتاث (فقط لو اكرمني ربي وصرت مليونيرة )

عدت من دبي في ديسمبر منذ دهر الا قليلا و بي شعور بفقدان مزمن للذات, حاولت ان أتجاهله ,اداريه, أشوش عليه بمشاعر أخرى انقب بحثا عنها أو أخترعها أختراعا اَضحك على نفسي قائلة كمندوب مبيعات لزج "أنظري هذه أنت هذا ما تحتاجينة هذه هي ذاتك تعلن عن نفسها لدي كل ما تحتاجين" .. منذ تلك العوده صارت كل قطعة اكسسوار, مذاق, لعبة, قلم, قصاصة ورق, ذكري, اقتنيتها او اُهديتها في دبي تحولت إلى ما يشبه الصنم خوف مرضي من فقدها وفنائها دفاع مستميت عن أهميتها التافهه وكانما من اختطف ذاتي سياتي يوما ويعيدها لى مطالبا بهم فدية أسلمهم و أستعيدها .. ثم أتسائل ان كانت ذاتي رحلت إلى الأبد كما فعل الراحل العزيز وان ما احافظ عليه بتطرف ما هو الابقايا منثورة منها قد أتمكن يوما من الصاقها معا لتصير شيئا أقرب لشيء كنت يوما اعرفه كذلك الكوب الذي اُهديته في دبي وتناثرت شظاياه في الشارقة ما ذلت أذكر اني جمعتها بدقه وغسلتها جيدا ثم استخدمت أنبوبا من الصمغ الخارق لاعادته إلى ما كان عاد و لكن بعض فتات مازال مفقودا, عاد ولكن اثار الكسور الملتحمة ستظل باديه للأبد, عاد ولكنه لم يعد قادرا على حمل أيه سوائل كما كان معدا لأن يفعل, أضع فيه أقلامي وبعض صغائر الأشياء وأتسائل هل ستعود ذاتي مثله هل ما اتلقاه الان وارصة بالتريب متجاورا هو ما كان أم شيء جديد تماما وان كان جديدا هل أريده؟ و هل لدي أختيار أخر ؟

منذ كنت في الثانية عشرة ولي كوبى الذي اشرب فيه كل شيء عصائر, مثلجات, شاي, ومغليات ومنذ ذاك السن بدلت اكوابا كثيرة كان دائما ما ينزلق من بين كفي اثناء تنظيفه ليرتطم بقاع الحوض ارتطاما شديدا يحولة الى شظايا أو ارتطام بسيط يكسر أذنه و يصير بلا اذن يمسك منها. كنت اتوه بعد الحادث بين الاكواب و تتوه مذاقات الأشياء حتى أجد واحدا جديدا. لم انتبه لهذه الملحوظة التاريخية واسأل نفسي عن دلالتها الا بعد الكوب المغدور في الشارقة سالت نفسي لماذا في أغلب الاحوال كانت الأذن فقط هى التي تكسر هل ليصعب الكوب على حملة واستخامه هل ييعتبر مسكه من الاذن عقابا و يرغب في منعي بشكل جذري من معاقبته أم هل يعاقبني أم يختبر وفائي له لو كانت الاخيرة فقد رسبت في كل مرة فانا ابحث دائما عن الكمال و ارفض التهاون مع النقصان ..
أصبحت قبضتي تتراخى يوم عن يوم عن اصنامي .. أفكر اني منذ عدت انشغلت بصيانه الاصنام حتى هرمت حياتي و رفرفت ملهماتي مبتعدات لتحطن على أكتاف الأخرين أفكر في أن الكمال الذي أطارده ليس لي ولا لأحد من العالمين .. وادعوا في سري ان تحفظ لي السماء كوبي الجديد و اذنه المثقوبه مرتين

حيث ذهب اللون الاخضر

بالاأمس كان يومه الأخير و مثل اليوم كان يومك
اتابعه وابنته الكبرى وحيدين فى أرض لا تعرفهما , و بالأخص هى. يحاول أن يخبرها كم هما متماثلين وتحاول ان تبدو قويه لكنه ما ان يغفل عنها حتى تهرب الى ادمانها..
سقوط مباغت, صراخ, هاتف يرن طويلا. في أسرع وقت تكون الزوجه حاملة طفلتها هناك والخال هناك والشرطى هناك ورجل الاسعاف الصينى أيضا هناك.
المخرج دار بالكاميرا فى المشفى الخالى والمكتب الخالي وجه زوجته تلاعب طفلتها وتضحك , أبنته تكلم صديقها و تبتسم , فى السادسه صباحا يقوم متثاقلا من سريره الى أريكة الصالة ويرقد هناك

في المساء تجلس الفتاه اما شاشة التلفاز وحيده, هى وحدها تدرك ذلك لذا من أن لآن تهرب الى الأماكن التي تذكرها به.
تملى طلبها على النادل وتراقب الرواد, تشرد الي سماء لم يتركها النهار ولم يسيطر عليها الليل,ترشف عزلتها في بطء, تدفع الحساب و تترك بقشيشا كما علمها, و تغادر.

هناك





عامان وبضعة ايام
عام وبضعةأيام
وعام إلا قليلا

بندق

كأم ترزق لأول مره بالاطفال ... لا انفك اراقبه واسال عن معنى كل حركة وسكنه تقلقنى شقاوته وخموله ويشغلنى ماذا أكل اليوم وماذا سيأكل غدا .. احفظ مفارقاته وارويها مرارا وتكرارا مصيبة من حولى بالملل ..


شقى وفضولى ولا يتوقف عن النبش والنكش والجري من مكان لاخر وحين يزيد عن المقبول تنهرني اختي ..أضربيه و يصيح أخي .. ربيه .. لكن عينيه البريئتين وموائه الخفيض وانا اقترب منه تقولان لى في ضعف ..انا ما عملتش حاجه والنبي .. ابتسم واقول فى نفسي سأفسد أولادى بالدلال يوما



مازلت أخشى الحيوانات ومازال التحذير القديم يسيطر على راسى ... لو عضك هاطبتلى كلام وتهوهوى طول عمرك رغم ذلك الاعب رأسه واحمله بين يدي .. وحين تهده الشقاوة يأتى ليستريح فى حجري ..يتكور على نفسه وينام

زيت وزعتر


فوت منعطفه المعتاد بجوار (كراون بلازا) بدا شاردا فنبهته قال " اعرف سنعرج على البنك أولا " .."الآن!" ..."الصراف الآلي يعمل 24ساعة" رافقته على سبيل الفضول أسعده فضولي فأعطاني البطاقة ووجهني لطريقة استخدامها حين أصدرت الماكينة أصواتها وأخرجت النقود ورقه تلو أخرى صفقت بكفي "هيييه" كان صوتي خفيضا لكنه ضحك ونبهني أن حولنا ناس.

لمحت المطعم قبل المنعطف التالي للبنك فسألته إن كان قد جربه من قبل فنفى قال لي انه جديد ثم حكى لي عن ذلك المطعم في شارع الضيافة الذي دعي إليه في أسبوع الافتتاح فتنبأ انه لن يستمر أكثر من ستة اشهر فأغلق أبوابه بعد ستة اشهر اسمعني إياها عشرات المرات فضحكت "ما رأيك لو زرناه مره لنقدر مدى قابليته للاستمرار" قهقه "تعنين اقدر أنا ذلك" أصررت " نقدر .. أنت تتولى التكاليف والمصروفات والإرباح وأنا أتولى جودة السلع ومستوى الخدمة " قهقه ثانيه "يمكنني القيام بذلك أيضا" .. "اتفقنا .. أنت مدعو إلى هناك يوم اقبض راتبي الأول"

رفع عينية عن قائمة الطعام و سألني ما هو الحبش فأخبرته انه الاسم الشامي للديك الرومي ثم سألته في خبث الم يخبرك بها محمود .. ضحك وقال "لا" .. قررت التمادي لأرى " هل أخبرك محمود معنى
strawberry أو garlic "
.. ضيق عينيه و رفع حاجب إحداها " كلا " ابتسمت في فخر " من أخبرك إذا " رد كأنما يقرر أمرا بديهيا " عمو عصام " قبل أن أرد جاء الفتى الشامي ليأخذ الطلبات .. و حين أنصرف أنبته " مايونيز في المساء .. ثم نشكو من التعب " .." أنت من يرغب في التوفير .. " أنقذه الفتى الشامي مجددا حين جاء بعلبه خشبية أنيقة فتحها أمامي لأختار نوع الشاي الذي سأشربه تحيرت أمام الألوان ثم أشرت لواحد اخضر اللون فلم يخذلني اللون الأخضر من قبل .
ذكرته بما اتفقنا عليه منذ أيام فضحك ... دارت عيناه في المكان قليلا ثم تفحص الورقة التي أمام كل منا والتي ستوضع عليها أطباقنا بعد قليل .. " الفكرة جيدة, المقاعد مريحة رغم بساطتها .. القائمة مطبوعة بطريقه مبتكرة وكذلك تلك الورقة وهو ما يعنى الاعتناء بالتفاصيل .. المكان ضيق وهذا ليس في صالحة و ضعي في حسابك أنة مكلف لأنه في طريق الشيخ زايد.. الجو عربي و العاملون عرب و هذا جيد .. لكن ينقصه شيء " نظر لي .. فأسرعت أقول " الموسيقى الأجنبية لو تحولت لأغاني فيروز سيكتمل الجو " .. ابتسم.. " تمام " .. أسرعت أخطف باقي الجملة "خصوصا للأجانب الذين يرغبون في مكان يبدوا شرقيا بما يكفي لتجربة جديدة لكن بذات مستوى الخدمة الذي اعتادوا عليه" ضحك , كالعادة نفكر في نفس الأشياء و بذات الطريقة ونكمل جمل بعضنا البعض و مازال ذلك يدهشنا .
قبل أن ندخل بقليل مررنا بجوار فندق أسمة (شانجري لا) أشار إليه وسألني إن كنت شاطرة واعرف معنى الاسم فأخبرته انه اسم وهمي اخترعه رئيس أمريكي ليسمى به مكان سري حين سأله الصحفيون عنه . همهم " قلتها لك من قبل أليس كذلك " .. " كلا أنا من قالها لك من قبل " .. " أنا من قالها لك لقد اخبرني بها محمود لقد نزل به من قبل وهو من اخبرني عن معنى الاسم" .. فكرت ها قد بدأنا.. " كلا لقد مررنا به من قبل وقلت لي أن محمود نزل به و تعجبت من الاسم فأخبرتك بالمعنى " .. " كلا محمود اخبرني به" .. كالعادة لا نتنازل عمن كان هناك أولا ونتجادل كصديقين يعشقان النقار " ماشي محمود أخبرك بها ..لكنى قرأتها قبل أن يخبرك بسنوات " .

رغم أن صلتنا تمتد عمري بأكمله إلا أننا لم نعرف بعضنا حقا إلا منذ شهور . قبلها كان ذلك الاسم المهيب الذي ترهبني به والدتي. اذهب لمدرستي قبل أن يصحوا وأنام قبل أن يعود وارتعش وأنا أسلمه درجات الشهر . وحين غاب فجأة و لسنوات لم أدرك بالضبط ما الذي فقدته حتى وجدته لأفقده من جديد.

عالم سعيد بعيد





كرهت أنا ومروه علي ياسمين محمود حتى الموت بعد المقلب الذي فعلته في مها الملائكية الضئيلة وجعل مستر أمين يحولها إلى المشرفة الاجتماعية بينما أصرت ليلى أن التفاصيل التي تحكيها مها غير متناسقة نهائيا.

كانت ليلى تحب الجلوس في الصف الخلفي و أنا لا أحب إلا الصف الأول. وكان اتفاقنا أخيرا على الصف الثالث أول مساومة ناجحة لكلينا. إلى جوارنا يسرا التي لم تنفك عقدة انطوائها إلا قبل منتصف العام بقليل. أمامنا غادة التي كانت تعشق التلويح بإصبعها السبابة في وجه من تكلمه أيا كان الموضوع ودينا التي دخلت المشرفة الاجتماعية في اليوم التالي لوفاة والدتها لتسأل: "فين البنت إلي أمها أتوفت امبارح". و نيللي التي كنت أطوح ضفيرتها وأقول بصوت مسر سع: "نلي ن ل ي" فتغتاظ تسحب الضفيرة مره و تصرخ في مرة و تهددني بالشكوى للميس فما أن تلتفت حتى تفعل ليلي المثل تلتفت نيللي لي فأشير في براءة إلى ليلى فتكتم غضبها وتعود للنظر أمامها. شلة المشاكل كما كنت أسمينا أو الغجر لو أغضبوني.
في كل المؤامرات التي دبرناها كنت دائما الشريرة المشكوك في تورطها وليلى هي الملاك الذي يثقون به . شيء ما فيها كان يجعلهم يتقبلون بسماحه نفس ما يكادون يقتلونني لو فعلته أنا. كنت أقول لنفسي في تعال أنهم أصدقائها هي وكما لا أتعامل معهم إلا لأنهم أصحابها فهم يتحملونني لأجل خاطرها وكانت هي تقول لي : "أنت أصل عليك تناكه تكره الواحد في روحة".


ككل مره يتغيب فيها احد مدرسينا كنا نجد الشيخ مصطفى قد تسلم حصته احتياطيا وككل مرة يراجع بدقة ما درسناه علي يد مدرسنا الأساسي ثم يعصرنا بأسئلته في النحو يبدأ بما نعرفه ثم يدخل في أشياء أسطورية الأسماء وحين لا يجد مجيب يتحسر على ضيعة اللغة العربية الآتية لا محالة على أيدينا وأيدي أمثالنا. لسبب ما كان يجدني فتاة مثالية ربما لأني لم أكن اضحك على أي موقف كانت ياسمين تثيره في حضوره وربما لأن المرة الوحيدة التي كلمته فيها كلمته بالعربية لا العامية كنت أجيد تقليد ممثلي المسلسلات التاريخية ملت يومها علي ليلى في غفلة منه وقلت في خبث "أهيج لك الفصل؟" فابتسمت أكملت "أحرق لك دمه؟" .. رفعت يدي وانتظرت الإذن "هلا أعدت شرح هذه القاعدة يا شيخنا" ضج الفصل بالضحك بينما ظل هو يحدق في وجهي الجاد الذي لم ادعه يتأثر بضحك الفصل فسألني في شك عما لم افهمه بالتحديد فأجبته ظل يسال بالعربية وأجيب بالعربية وينهر الفصل كلما بدرت من هنا أو هناك أصوات تنم عن ضحك مكتوم حتى اقتنع أني لا اسخر منه. حين انتهت الحصة أخذت ليلى راحتها في الضحك وسألتني ياسمين في شك وهى في طريقها للخارج: " ده كان جد ولا هزار".
في يوم زود من تأنيبه لنا وتأنيبه الخفي لمدرسنا فأخذت كتاب النحو من ليلي و قررت إحراجه ظللت أفر وراءه في الفهرس بمنتهى الجدية و أظهر انهماكي ثم رفعت يدي بعد أن سال سؤالا لم نفهم بالضبط هل هو تاريخ أم جغرافيا أعطاني الكلمة منشرحا قلت :"كتاب النحو لدي تنقصه بعض الدروس" .."لا يمكن ارني إياه" أعطيته الكتاب مفتوحا علي الفهرس"لست أجد الدروس التي تسألنا فيها" فعلا صوت ياسمين من الخلف "هو أنت مستقصدنا ليه يا مستر" .. غضب كأنما جردته من زيه الأزهري "أنا هاتقصدكو ليه يا مشخصاتيه .. قومي اطلعي بره"

ظل الشيخ مصطفي لا يطيق ياسمين محمود وظلت هي لا تلقي بالا له " ما يطق.. أنا هاعملة إيه يعني" جريئة صريحة وتتمركز مع شلتها - التي أتفق المدرسون على نعتها بالفساد- في أخر الفصل ينشغلون عن الدروس المملة بالكلام عن قطط نانسي أو عيون مستر أمين . طوال خمس سنوات في هذه المدرسة كانت معي بذات الفصل تجلس في ذات المكان.كانت كل المدرسات يعرفن الفصل الذي به ابنة الممثل وبعضهن كن يلاحقن والدها في المرات التي يأتي فيها لاصطحابها ليعرفن منه شيئا أو اثنين سيعرفه المشاهدين العاديين في الحلقات القادمة.

كنت اجلس بجوار مها ومروه على قبل أن أتعرف على ليلى. اعتادت مها أن تحكى لنا أساطيرً عن نازية أمها فكنا نبكى معها ونذاكر لها ونحضر المزيد من الشطائر يوميا و في أخر النهار أعود بحكاية جديدة لأمي وجدتي. في كل مره تطلب أن نحل لها الواجب كانت مروه تتسلم الكشاكيل أولا وأتهرب أنا حين يجيء دوري . في يوم امتحان العلوم ألحت أن نحل لها الامتحان ركبت رأسي رفضا ونهيت مروه عن مطاوعتها لكنها تركت ورقتها وانهمكت في الكتابة لمها. في اليوم التالي كانت هبة من أخر صف ناحية الشباك قد أخذت مكاني في أول صف ناحية الباب. لم أسأل عن مروه أو أفكر في الأمر بعدها أبدا ولا حتى وأنا أقف في مكاني الجديد لرؤية كامل السبورة. بعد سنوات مررت من أمام متجر والدها و تذكرت ذلك اليوم. هل غضبت؟ هل تألمت؟ لماذا لم تأت على ذكر هذا اليوم بعدها

كانت سلمى لا تعير أشيائها لأحد وسعاد تفك حجابها وشعرها في حصص الموسيقى لترينا كيف يرقصون في الخليج. وفي الفسحة تطارد الأطفال المشاغبين و تنهرهم "يا سرّاق" ثم تعيد ما يخطفونه إلى أصحابه و أميرة الأعسر تغني لورده فتعزز الشبة بينهما. وشيماء بنت خالتها تحكى عن هروبهم من الكويت. وتصر مي أن شعرها الأسود الأجعد كستنائي اللون وأن عامر منيب "عليه أجمل دبة رجل في مصر" فترد أيمان مرتضي بأن عمر دياب هو الملك ثم تعود لإكمال حكاية زوجة خالها الرائقة وما فعلته يوم الزلزال وأسماء التي كسرت المنشور الزجاجي ونحن في الخامس الابتدائي وأنقذتها ريتا من بطش المدرسة حين عرضت شرائه تسجل اعتراضها على إشاعة تبديل مدرس اللغة العربية بكتابه احتجاجها بقلم التصحيح الأبيض علي مكتب المدرسين. وسارة تقيم عيد ميلادها فى الفصل فتحضر الزينه وتعلقها و توزع الهدايا على الفصل كله بدلا من أن تستقبلها.

صالحتني ميس أمنية على ليلى بعد أن أخبرتها ياسمين عن قطيعتنا التي استمرت شهرا و أعادتنا للجلوس في ذات الصف فظلت تلكز كل منا الأخرى حتى نهاية الحصة.

حواف غير مصقولة

طوال الطريق من الهرم للجيزة توقفت عند كل بائع جرائد تعاملت معه أو أعرفه أو حتى لمحته لأول مرة من شباك الميكروباص أطلب من السائق أن يتوقف وأسرع إليه. لا أعرف كيف عبرت الشارع مرتين دون خسائر رغم قلة أنتباهى.
خالية الوفاض كان الميكروباص الثالث يسرع بي فوق كوبري الجيزة كلما عبرت بي سيارة فوق أحد الكباري أسأل نفسي ماذا لو انقلبت السيارة الآن في عرض الطريق ماذا لو دفعها أتوبيس مخبول للحافة وسقطت لأسفل ترعبني المفاجئة أحدهم قال يوما "مازال لدي أميال لأقطعها ومواعيد لأوفي بها" وحين تكون قدماك هي وسيلة مواصلاتك الدائمة فستتأخر عن كل المحطات ويسبقك الآخرون أحيانا يستخدمون وسائل نقل أخري و أحيانا يملكون قدرة أولمبية على المشي لن أبلغها الآن ولا في الغد القريب أبدا. كسل وتمارين غير منتظمة فماذا أنتظر.
من أمام مسرح البالون أحب أن أصعد السلم, أخطوا فوق النهر, أمر أمام كشك المرور الصغير و دائما قبل السلم الأخر بقليل أنظر للإسفلت تحت قدمي وأسال نفسي هل أدق بهما الآن فوق رأسي المدام اللطيفة أو الأستاذ الهادئ ؟.
بعد أن خرجت قررت أن اقطع شارع 26 يوليو لا حتى ديوان ولكن حتى الجانب الآخر من النهر وأركب من عبد المنعم رياض. سأستبدل قناة السويس برأس الرجاء الصالح لكن.. أن أعبر النهر مرتين في ذات الاتجاه, الإنعتاق والريح فوقه تمضغني كلى, لقوة وهي غير قادرة رغم ذلك على تجزئتي أو ابتلاعي. كان هذا أقوي من أي منطق متعلق بالوقت والمسافة و الازدحام. لكن لم أكد أبتعد قليلا حتى عدت إليهما من جديد كان من الصعب أن أفوت الفرصة دون أن أمارس قلقي وتوتري المعتادين, قاطعني زميلهما وهو يعلن أن حادثا أغلق الطريق لميدان عبد المنعم رياض.
قبل أن اركب ثانية من الجيزة كان علي أن أزور كل باعة جرائدها أولا واحد أمام الشهر العقاري واحد بجوار السوبر جيت واحد في الموقف وواحد أمام البنك بجوار أول السوق هل هناك آخرون؟ . خالية الوفاض ثانية أركب سيارة صفت اللبن وأمضي في لومي "قالت لك يوم الجمعة فلماذا تبحثين يوم السبت" "الساعة الآن السادسة مساء فلماذا لم تبكري قليلا".
سلم ضيق ودرجات صممت باحتراف لكسر رقبتك. الزحام, ضيق الأمكنة واستنشاق هواء أستعمله الآخرون قبلي مرتين أو ثلاثة. أُلهي نفسي بالبحث عن ذلك الوجه الذي يشبه مدرب الكرة الأجنبي يحمل صاحبة أسم لو صح تخميني لبقيته لأصبح شقيق أحد أصدقائي وأصبح أيضا في مرمى بصري في لجنة الامتحان تذكرت فيلم "أن تكون جون مالكوفيتش" فلم أفهم. اختناق وقطرات ساخنة تتهادى على جبيني وصوت الفتاه الجالسة خلفي يصر على تشريف أذني بالمرور عليها أولا. باق من الزمن 48 ساعة و الفتي الجالس بجوار جهاز التكيف يضبط ريشات اتجاه الهواء البارد علية وحده ويصر أن يُمنح كبسولة تحمل مقرر الستة كتب حتى لا تثقل معدته.
المكتبات في محطتي رمسيس و العتبة بائع الجرائد قرب ميدان الفلكي وآخرون متفرقون في وسط البلد وإن حكمت الدار نفسها. لكن بائع الفلكي حين اعتذر وفر علي المشوار "أذهبي عند سنترال باب اللوق دائما لديه فائض". كيف لم أفكر فيه كنت أمر عليه كثيرا من قبل.
شيء ما في الجو يعطي للطريق طعما أخر رغم أنى أقطعه بذات العجلة, شيء ما في الطريق يتنهد في راحة من تخلص من ضيوف ثقلاء وغدا المكان له وحدة. شيء ما جعلني أعبر الشارع المؤدي للوزارة وأتأمل اللافتة الأجنبية في تركيز, و يجعلني أتلفت بحثا عن بيت عتيق له مدخلين وحديقة صغيرة, شيء ما يصر علي تذكيري بفيلم "أن تكون جون مالكوفيتش"

هاهنا ..

مساحة شخصية لا أكثر ولا أقل .. إن اعجبك ما فيها اهلا بك وإن لم يعجبك اتركها غير نادم لا تصدع راسك و رأسي رجاءاً ..